48 ساعة من فاس،
استكشاف فن العيش والتراث والطبيعة خلال عطلة نهاية أسبوع

وأنت تسير عبر الطلعة لكبيرة في اتجاه قلب المدينة القديمة، لا تتردد في التجول بين الأسواق. كل مكان أو منتوج سيعطيك اسمه فكرة عن مكانه الأصلي وتخصصه. هكذا فسوق العطارين اشتهر منذ القدم بالتوابل والأعشاب الطبية المختلفة، أما سوق السكاكين فيتخصص في صناعة الأدوات المتعلقة بالفروسية، فيما اشتهرت مجمعات أسواق الحايك والسلهام والتاليس ببيع الملابس التقليدية وكل ما يتعلق بها. عند منتهى سوق العطارين، توجد مدرسة تحمل نفس الاسم ومحطة ذات رمزية ثقافية لا يمكن تفويت زيارتها. فعلى الرغم من كونها متواضعة وصغيرة، إلا أن هذا الفضاء الخاص بالتعليم والتدريس يعتبر مثالًا رائعًا شاهدا على الهندسة المرينية، حيث لا يزال فناء المدرسة يضم حوض من الرخام وذا هيبة خاصة.

شاهد المزيد

وبالقرب من مدرسة العطارين، يوجد مجمع جامع القرويين العريق والعظيم. بُني هذا الجامع في القرن التاسع ميلادي على يد العالمة فاطمة الفهرية، الملقبة بـ”أم البنين”، ويحتضن أقدم جامعة في العالم ما تزال تشتغل إلى يومنا هذا. كان هذا المكان المخصص للتعليم الديني ولتلقين مختلف العلوم على مر القرون، فضاء مهما يلتقي فيه العلماء مع الطلبة من داخل فاس وخارجها. ولا تزال مكتبة القرويين تضم بين جنباتها عدد من الكتب القيمة للغاية.فقد أصبحت المكتبة بعد إعادة تهيئتها وترميمها تضم قاعة للمطالعة وأخرى مخصصة للندوات، إضافة إلى مختبر لترميم الكتب ومجموعة من المؤلفات النادرة جدا.

وعلى بعد خطوات قليلة من القرويين، توجد زاوية ومسجد سيدي أحمد التيجاني التي تتميز هي الأخرى بتأثيرها الروحي الاستثنائي الذي وصل جميع أنحاء المغرب العربي وإفريقيا. ويأتي الزوار من جميع أنحاء العالم إلى هذا المكان للاحتفاء وتكريم مؤسس الطريقة التيجانية الصوفية الشهيرة.

على مقربة من جامع القرويين، يوجد ضريح مولاي إدريس، قبر مؤسس مدينة فاس والذي خضع لأشغال ترميم بنايته مؤخرًا. لا يزال هذا المكان مزارا يشهد حركية ونشاطا مستمرا. وبالقرب منه، يضفي سوق الشمع الملون ومحلاته التي تختلط فيها رائحة البخور مع خشب الصندل وروح الياسمين والورد وزهر البرتقال، أجواء معطرة مميزة. في هذا المكان، وبالتحديد في ساحة الصفارين الشهيرة، تشهد الحياة الحرفية نشاطا ورواجا كبيرا، حيث لا يزال العديد من الحرفيين ممن يدقون النحاس يتجمعون فيها إلى يومنا هذا. ويوجد بالمكان أيضا فندق النجارين، الذي لا ينبغي تفويت زيارته، حيث أصبح في الوقت الحالي يحتضن مقر متحف الفنون والحرف الخشبية.

شاهد المزيد

تربط زنقة المشاطين بين ساحة الصفارين ودار شوارة للدبغ التي تكتسي شهرة كبيرة، وهي مكان يمكنك فيه مشاهدة عمل أحد آخر الحرفيين المتبقيين و المتخصصين في تحويل قرون الحيوانات إلى مشط، حيث يمكنك في هذه الأزقة شراء مشط رائعة للشعر إضافة إلى أشياء أخرى. سينتهي بك مطاف هذه الرحلة إلى وصول دار الدبغ شوارة، المعروفة في جميع أنحاء العالم، والتي تثير الإعجاب بشكلها وأصالتها وعراقتها. من خلال إحدى الشرفات التي تطل على الساحة، يمكنك مشاهدة الطرق القديمة المميزة لتنظيم العمل وتقنياته الموروثة أبا عن جد التي يستخدمها الدباغون في هذا المكان الرائع بكل المقاييس.

للحصول على لمحة عن المناطق القروية المحيطة بهضبة سايس والاستمتاع قليلاً بالتعرف على معالم المدينة البارزة، اذهب إلى ساحة برج الشمال. استوحى هذا البرج تصميمه من الهندسة المعمارية البرتغالية، حيث شيد في القرن السادس عشر وكان يضم سابقا مصنعًا للمدافع ومركزا للمراقبة. وقد تم تحويله حاليا إلى متحف دار السلاح. إذا كنت ترغب في الاستمرار في التجول بجانب هذه الأسوار، فيمكنك التوجه إلى مقبرة باب فتوح، بوابة النصر أو ناحية البرج الجنوبي الذي يوفر هو الآخر إطلالة بانورامية استثنائية على التلال وعلى الأفق. ثم اغتنم الفرصة ما دمت على المرتفعات بالجلوس في أحد الفنادق الجميلة في المدينة للاستمتاع بوجبة خفيفة وأنت تتمتع بالمناظر المحيطة بك.

تقع مدينة فاس في الأطلس المتوسط، وتتميز الأراضي القريبة منها بالفضاءات الخضراء.

فعلى بعد 45 دقيقة فقط بواسطة السيارة، ستجد مدينة إموزار كندر ومنبعها المائي المعروف بعين سلطان. تعد هذه المدينة وجهة مفضلة للكثيرين، خصوصا خلال فصل الصيف، حيث يكون مناخها معتدلا بالمقارنة مع أجواء فاس التي تتميز بالحرارة في هذا الوقت. عندما يحين وقت الغداء، بإمكانك الذهاب إلى أحد المطاعم المتواجدة بالمنطقة والتي تقدم طبق الأرنب وسمك التروتة الطازج...

شاهد المزيد

كما يمكنك أيضًا الاتجاه إلى مدينة صفرو، وهي قرية ساحرة تقع عند سفح الأطلس المتوسط ​​، وتشتهر بشلالاتها وأيضا بفاكهة الكرز. كما يوجد بها عدد من الحرفيين الماهرين الذين يقومون بالنحت على أشجار الجوز والدُّلْب والمُران، ليصنعوا منها أوعية خاصة بالحساء وموائد والصحون الخاصة بتقديم الأطعمة. إذا كنت تريد أن تستمر في رحلتك ناحية الجنوب، فتوجه نحو إفران، المدينة المعروفة بلقب”سويسرا المغرب الصغيرة”.تعتبر هذه المدينة ذات السحر الخاص، محطة مناسبة لاكتشاف المنتزه الوطني لإفران، لكونها فضاء طبيعي يحبه الناس كثيرا بفضل غنى نظامه البيئي ومناظره الطبيعية الخلابة. تمتد أشجار الأرز على مساحات هامة تغطي أجزاء كبيرة من الأطلس المتوسط، ​​وتبرز من وسطها أشجار أرز غورو المعروفة جدا. إفران، مكان ستتاح لك فيه فرصة رؤية طيبوبة سكان المنطقة ولطف تعاملهم، وكذلك شقاوة قرود الماكاك البربرية التي توجد بالقرب من هذه الشجرة بكثرة.