عرف تاريخ الصويرة جملة من الاضطرابات، حيث تعاقب على المدينة لقرون طويلة كل من الفينيقيين والرومان ثم البرتغاليين. كانت المدينة تعتبر مركزا تجاريا هاما، واشتهرت كثيرا في عهد الإمبراطورية الرومانية بإنتاج الصباغة الحمراء الأرجوانية والتي كانت تستخرج من قشرة الرخويات من البحر. منحها الملك البرتغالي إمانويل الأول مكانة المركز البحري وذلك منذ بداية القرن السادس عشر، غير أنها تدين بعظمتها إلى السلطان العلوي محمد بن عبد الله الذي اهتم بها كثيرا. فقد كانت المدينة، لما يزيد عن قرن، مكانا مزدهرا يجمع بين التجار والممثلين الدبلوماسيين لعدد من الدول.
تعرف المدينة بانفتاحها، وذلك لتدفق الجاليات المسيحية واليهودية بين أسوارها، كما تشتهر الصويرة عبر العالم بنموذجها الفريد في التعايش والتسامح بين الأديان، ولا تزال حتى يومنا فضاء يبرز الغنى الذي يتميز به التراث اليهودي المغربي. تراجعت مكانة المدينة لسنوات عديدة بعد أن شهدت تدهوراً كبيرا وقاسيا إثر القصف الفرنسي الذي استهدفها سنة 1844، لكن بفضل العديد من مشاريع إعادة التهيئة التي تم إنجازها، أصبحت في وقتنا الحالي “مدينة الرياح التجارية”، وأضحت محطة توقف مثالية لقضاء عطلة هادئة تجمع بين التاريخ والتراث والرياضات المائية وهدوء البحر.